"الجَمّاليةُ" لحنٌ من أعماق التراث اليمني
ـ محمد سلطان اليوسفي ـ خيوط الألوانُ الغنائية اليمنية متنوعة وثرية وفريدة، فللمزارعين والفلاحين أغان خاصة بهم تتناسب وطبيعة حرفتهم، وللبحارة والصيادين أغانيهم الخاصة، و للمسافرين والتجار وناقلي البضائع والسلع عبر قوافل الجِمَال أغان خاصة بهم، وهي الألحان التي ارتبطتْ بقوافل الجِمَال، وأطلق عليها مسمى (الجَمّالية)، والجَمّالية لونٌ غنائي يمني أصيل، ضاربٌ في أعماق التاريخ، وهي ألحانٌ أصيلة و فريدة شدا بها الجَمّالة المسافرون، ورافقتهم في ترحالهم، وكانتْ تلك الألحان زادا لهم وهم يقطعون القفار والسهول والوديان، فعندما يشتد عناء السفر على الجَمّالة يشدو الجَمّال بلحن مطول وبكلمات شعبية تعبر عن عنائه مترنما: ألا شدوا الجِمّال ما عادناش جَمّالْ ألا من باطل السُخري وزوع الاحمالْ ظلتْ هذه الكلمات بألحانها المعروفة يتناقلها الإنسان اليمني منذ القدم، ولا يُعرف ـ بالتحديد ـ تاريخا لظهورها، ولكن كانتْ هذه الألحان ملهمة لعدد كبير من فناني اليمن، والذين استطاعوا أن يستلهموا من هذه الألحان أغانيهم الخاصة، كالفنان أحمد صالح الأبرش ...