المرشدي ومشاهير الغناء اليمني

إضاءة على كتابه المرجعي عن روّاد الغناء الأوائل 



ـ كتب: محمد سلطان اليوسفي

 

    الكتابة عن حياة مبدع كبير له مكانته الكبيرة في الوسط الفني والأدبي والثقافي شخصية فنية وثقافية رائدة بحجم شخصية الفنان الكبير محمد مرشد ناجي تأخذ أبعادا عدة، لأننا أم اسم استثنائي في تاريخ ومسار الغناء اليمني، ولا يدرك هذه المكانة الكبيرة إلا من وقف على إبداعه الفريد والمتنوع، إبداع المرشدي في التلحين والأداء، وإبداع المرشدي في التأليف ودراسة التراث الغنائي اليمني من خلال مؤلفاته وأبحاثه التي ابتدأها بكتابه الشهير (أغانينا الشعبية) الصادر في العام 1959م، وهو الكتاب الأول الذي يوثق للغناء اليمني بشكل منهجي، وتلاه كتابه الشهير أيضا (الغناء اليمني القديم ومشاهيره)، الصادر في العام 1983م، وهو الكتاب الذي وثق فيه المرشدي لرواد ومشايخ الغناء اليمني، ووقف في هذا الكتاب على تجارب رواد الغناء اليمني بالشرح والتحليل لتلك التجارب، وقدم تلك الشخصيات الفنية بأسلوب رفيع ينم عن معرفته الواسعة بأصول الغناء اليمني، ويعتبر هذا الكتاب أهم مرجع في الغناء اليمني القديم على الأطلاق، لما يحتويه من ثراء فني كبير عن حياة الرواد الأوائل للغناء اليمني، وتناول تجاربهم بشكل مفصل ودقيق، ولولا هذا الكتاب ما عرفنا الكثير من التفاصيل حول حياة كل من الرواد الأوائل، الذين تناولهم المرشدي في كتابه (الغناء اليمني القديم ومشاهيره)، ومنهم:

   الشيخ سعد عبدالله، الشيخ سلطان بن الشيخ علي، والأمير أحمد فضل القمندان، والشيخ علي أبوبكر باشراحيل، والشيخ أحمد عبدالله السالمي، والشيخ محمد جمعة خان، والشيخ قاسم الأخفش، والمطرب عمر محفوظ غابة، والشيخ صالح عبدالله العنتري، والشيخ إبراهيم محمد الماس، والشيخ عوض عبدالله المسلمي، والشيخ أحمد عُبيد قعطبي، والفنان عبدالقادر با مخرمة..



كل هذه الأسماء الفنية وغيرها وثقها فناننا وأديبنا الراحل محمد مرشد ناجي بين دفتي كتابه (الغناء اليمني القديم ومشاهيره)، ولم يكتفِ بتقديم سيرهم والمرور على أخبارهم مرور الكرام، لكنه غاص في تفاصيل أدائهم للألحان اليمنية، وكل التفاصيل المتعلقة بطبقات أصواتهم، وطريقة عزف كل واحد منهم وتعاملهم مع الآلات الموسيقية، وكل ما يتصل بهم وبأغانيهم الخالدة..

يستهل الأستاذ محمد مرشد ناجي كتابه (الغناء اليمني القديم ومشاهيره)  بالحديث عن الغناء العربي وتاريخ الموسيقى العربية..

وفي الفصل الثاني من الكتاب، والذي خصصه المرشدي لثلاثة محاور حول الغناء اليمني، وهي (الغناء اليمني ـ الموشح اليمني نغما وشعرا ـ الأتراك والموسيقى اليمنية) نجد الكثير  من التفاصيل حول الغناء اليمني والتأصيل له، ونجد نظرة تاريخية مفصلة حول تاريخ الموسيقى اليمنية وما يتصل بها من أخبار وروايات، ويتناول البدايات الأولى للموشح اليمني، والتراكيب الموسيقية وكذلك الصياغة اللحنية للموشح، ومدى اختلاف الموشح اليمني وتميزه عن الموشحات في الأقطار العربية الأخرى.  

وتمحور الفصل الثالث من الكتاب حول موضوعين، الموضوع الأول تحت عنوان: (الفلكلور الغنائي اليمني)، والموضوع الثاني (المغنون في صنعاء).. وأما الجزء الثاني من الكتاب فقد حمل عنوان(مشاهير الغناء اليمني القديم)، وفي الفصل الأول من هذا الجزء تناول المرشدي مجموعة من المطربين الأوائل وهم:

الشيخ سعد عبدالله، والشيخ سلطان بن الشيخ علي، والأمير أحمد فضل بن علي العبدلي(القمندان)، والشيخ علي أبوبكر با شراحيل، والشيخ أحمد عبدالله السالمي، والشيخ محمد جمعة خان، والشيخ قاسم الأخفش، والمطرب عمر محفوظ غابة.

وفي الفصل الثاني تناول مجموعة أخرى من رواد الغناء اليمني، وهم:

الشيخ صالح عبدالله العنتري، والشيخ إبراهيم الماس، الشيخ عوض عبدالله المسلمي، والشيخ أحمد عُبيد قعطبي، والشيخ الفنان عبدالقادر عبدالرحيم بامخرمة.

ثم تأتي خاتمة الكتاب لتأكد على ضرورة الاهتمام بالموسيقى اليمنية كون الموسيقى تعتبر الوجه الحضاري المشرق للبلد، وإضافة إلى ذلك أكدت خاتمة الكتاب على ضرورة الرجوع إلى الألحان اليمنية القديمة وتقديمها بهويتها وخصوصيتها المعهودة، بعيدا عن الاخلال بها وبتلك الخصوصية، مؤكدا على أن التجديد لا يكون بالتخلي عن القديم وجمالياته الفريدة، وفي ذلك  يورد المرشدي جملة من الآراء، ومنها بعض آراء الموسيقار العربي الراحل محمد عبدالوهاب حيث قال في إحدى حواراته الثقافية: (الموسيقى القديمة بالنسبة للشباب كانت كإنسان لم يرَ والده وليست لديه صورة له ويتطلع إلى رؤيته فرآه في الموسيقى القديمة وتعرف عليه وعلى جذور عائلته وأصوله حتى ولو كانت غير متطورة، إلى أن قال: فمن لا قديم له لا جديد له) ..

كما اشتملت خاتمة الكتاب على احصائية تتعلق بالأغاني التي سجلت من خلال شركات الانتاج حينها عبر الأسطوانات، ومنها الأغاني القديمة التي سجلها المطربون اليمنيون على اسطوانات في عدن (شركة أوديون 1938م) ما يزيد عن مائة وستين أغنية، والأغاني اليمنية القديمة التي سجلها المطربون اليمنيون على اسطوانات في عدن (شركة التاج العدني 1939م)، وهي أكثر من 80 أغنية، وكذلك الأغاني القديمة التي سجلها المطربون اليمنيون على اسطوانات في عدن (شركة جعفر فون 1939م)..

يمثل كتاب (الغناء اليمني القديم ومشاهيره) مرجعا أساسيا لأي باحث أو مهتم بالغناء اليمني

ورواده الأوائل، فبين دفتيه  ثروة فنية غزيرة، ومنهل عذب لكل من يريد أن يرتشف من معين تراثنا اليمني الأصيل.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الموسيقي القدير سعيد علي أحمد.. جهود كبيرة في تدوين الأغنية اليمنية

(ريح الشروق) بين الشاعر الفضول والشاعر سعيد الشيباني